|
رسالة البابا اكليمنضس الأول إلى أهل كورنثوس
1. لمحة عامة |
|
||||
|
تُعدّ رسالة
اكليمنضس لأهل كورنثوس (حوالي
96 م) من أهم وثائق المسيحية على الإطلاق، للتعرف على حياة الكنيسة الأولى، على
تعليمها وتنظيمها. كُتبت في عهد الإمبراطور دوميطيانوس بهدف وضع حد للخلافات في
تلك الكنيسة، فقد قام البعض - على ما يبدو - بالتمرد على السلطة الكنسية وخلعوا
الرؤساء الروحيين من خدمتهم، ولم يبقَ إلا عدد قليل من المؤمنين الذي ظلّوا
أمناء لتلك السلطة. حاول اكليمنضس أن يحل المصالحة بين الأطراف ويتفادى الشهادة
السيئة التي أدتها هذه الكنيسة أمام الوثنيين. تلمّح الرسالة إلى إضطهادات تجعلنا نعتقد بأنها تتكلم عن عهد الإمبراطور دوميطيانوس (بين 95 و 96 م). عدا ذلك فالنص يوحي بأن الرسل قد توفوا منذ زمن يسير، حتى أن خلفائهم قد تركوا خدمتهم لآخرين ورقدوا بسلام (42-44 / 2). تتفق هذه الأدلة مع ما جاء في التقليد. كما أن بوليكاربوس قام بإستعمال هذه الرسالة في رسالته إلى أهل فيليبي.
لا يذكر الكاتب اسمه أبداً في النص وهو يتحدث
بصيغة الجمع "نحن". لكن من الواضح أن كاتب الرسالة هو شخص واحد، ذلك أنها تحتوي
على فكرٍ موحّد.
تُقسم الرسالة إلى مقدمة (1-3)، فصلين رئيسيين
(4-36 و 37-61) وخاتمة (62-65). 5. أهمية الرسالة في علم التاريخ يتحدث الفصل الخامس من الرسالة عن إقامة القديس بطرس في مدينة روما، عن رحلة بولس إلى إسبانيا وعن استشهاد رسولي المسيحية. أما الفصل السادس فيتحدث عن اضطهاد نيرون الذي سبب الكثير من الشهداء العديد منهم من النساء. 6. أهمية الرسالة في تاريخ العقيدة
فيها نجد للمرة الأولى تأكيداً واضحاً لتعليم
الخلافة الرسولية: فلا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تخلع الجماعةُ الكهنةَ من
خدمتهم، ذلك أن سلطتهم لا تأتي من الجماعة بل من الله عن طريق الرسل الذي
يقيمون خلفاء لهم طاعةً لوصية المسيح. تتحدث الفصول 24 و 25 عن قيامة الموتى وهي أول نص مسيحي يذكر أسطورة الطائر الفينيق الذي يحيا من جديد بعد موته، والذي أضحى رمز القيامة في الأدب المسيحي. |
|||||
|
|
|||||
|
|
|||||
|
تروي الأسطورة أنّ طائر الفينيق حين يبلغ عمره خمسمئة سنة، يبتني عشاً في عُبّ شجرة عند أعلاها، يَجمع العنبر والطيب والْمُر واللبان، يتكوّم بينها في العُشّ ويلفظ نفَسَه الأخير بين الأطياب. ومن رماد هذا الطائر الأب، يولد فينيق صغير. وحين يشتدُّ جناحاه يودّع هذا العش (مكانَ ولادته ومكان موت أبيه) فيَحمل عشَّه، ويطير به، متجِّهاً الى مدينة الشمس، بعلبك، ليضعه قرباناً في معبد الشمس، بانتظار أن يأتي زمن موته، فيحترقَ ليولَدَ من رماده طائرُ فينيقٍ جديدٌ الى حياة جديدة. في الأدب المسيحي أصبح هذا الطائر رمزاً للقيامة.
|
![]() |
||||
|
ـــــــــــــــ - المراجع
- J. Quasten, Patrologia, vol.
I, ed. Marietti 1980, pp.
47-52.
|
|||||
|
|
|||||