آباء الكنيسة
باباوات
كتابات قديمة
اكليمنضس الأول

 

من رسالة القديس اكليمنضس الأول البابا إلى أهل قورنتس

"لا نهرب من مشيئة الله"

أيُّها الإخوة، إنَّ نِعَمَ الله عديدة. احذروا أن تكونَ سببَ دينونةٍ لنا جميعاً، إذا لم نسِرْ بِها سِيرةً لائقة، ولم نكُنْ متَّفقيِن في عملِ ما هو صالحٌ ومَرضِيٌ أمامَه. فقد قال: "إنَّ روحَ الربِّ سراجٌ يضيءُ ويفحصُ خفايا القلوب" (ر. أمثال 20: 27) .

لنفكِّرْ ملِياً: إنَّه قريبٌ منَّا، ولا شيءَ من أفكارِنا أو كلامِنا يَخفَى عليه. فمن المنطقِ إذاً ألا نحاولَ الهربَ من إرادتهِ. ومن الأفضلِ أن نقاومَ الناسَ الحمقى والجهَّالَ والمتكبِّرِين والمفاخرين بكلامِهم، من أن نقاومَ الله.

لنكرِّمِ الربَّ يسوعَ المسيحَ الذي بذلَ دمَه من أجلِنا، ولْنهَبْ رؤساءَنا، ولْنَحترِمِ الشيوخ، وَلْنُرَبِّ الشبابَ على سُنَّةِ مخافةِ الله، ولنُرشدْ أزواجنا إلى كلِّ ما هو صالح . لِتظهَرْ فيهنَّ أخلاقُ العفةِ المستحبَّة، وليسطَعْ فيهنَّ حِلمُهنَّ بنيةٍ طاهرةٍ صادقة. وليُظهِرْنَ اعتدالَهنَّ بصمتِ لسانِهنَّ. ولتتجلَّ محبتُهنَّ من غيرِ انحيازٍ وبالتساوي لجميعِ الذين يخافون الله مخافةً مقدَّسة.

لِيشاركْ أبناؤكم في تعاليمِ المسيح. ليتعلموا كم هو عظيمٌ التواضعُ أمامَ الله، وكم هي قديرةٌ المحبةُ العفيفةُ لدَيه، وكم هي صالحةٌ وجليلةٌ مخافة الله: فهي سببُ خلاصٍ لكلِّ من يمارسونها بقلبٍ نقيٍّ. هو فاحصُ الأفكارِ والقلوبِ، وواضعُ روحِه فينا ومستردُّه حين يشاء.

يؤكدُ ذلك كله الإيمانُ بالمسيح. فهو يدعونا بالروحِ القدسِ، ويَحثُنا بهذا الكلامِ: "هَلُمُّوا، أيُّها البَنُونَ، وَلِيَ استَمعُوا. مَخافَةَ الرَّبِّ أعَلِّمُكُم. مَن ذا الذي يَهوى الحياة، ويُحِبُّ الأيامَ ليرى فيها الخيراتِ؟ مِنَ الشر صُنْ لِسانَكَ، ومِن كَلامِ الغِشِّ شَفتَيْكَ. جَانِبِ الشَّرَّ واصنعِ الخيرَ، وابتَغِ السَّلامَ واسعَ إليهِ " (مزمور 33: 12-15 ).

إنَّ الله الرحيمَ الرؤوفَ يُحِبُّ خائفِيه، ويمنحُ مواهبَه بحبٍّ وحنانٍ لكلِّ من يتقدَّمُون إليه بقلبٍ بسيط. ولهذا لا نكُنْ ذوِي لسانَيْن، ولا نُشوِّهْ مواهبَه الساميةَ الجليلة.

 


الصفحة الرئيسية
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
عودة إلى الأعلى


الصفحة الرئيسية