|
دليل لتطبيق مبادئ الحركة المسكونية وقواعدها
هدف الدَّليل
6- هدف الدّليل، في
طبعته الجديدة، أن يكون وسيلةً في خدمة الكنيسة كلّها، وبخاصةٍ
الملتزمين مباشرةً "نشاطاً مسكونياً" في الكنيسة الكاثوليكية. ويتوخّى
الدّليل أن يعلِّل هذا النّشاط وينيره ويوجّهه؛ وفي حالاتٍ خاصّةٍ، أن
يصدر أيضاً توجيهات مُلزمةٍ، وفقاً للصّلاحية التي يتمتّع بها المجلس
الحبريّ لتعزيز الوحدة بين المسيحيين
(7). في ضوء خبرة الكنيسة منذ
المجمع، وباعتبار الوضع المسكوني الرّاهن، يضمُّ الدّليل مجموع القواعد
المثبّتة لتطبيق قرارات المجمع وتطويرها، ويكيّفها، عند الحاجة، وفقاً
للواقع الرّاهن. وهو يُمتِّن البُنى القائمة لدعم النّشاط المسكوني،
وتوجيهه على كل صعيدٍ في الكنيسة، ويُصدر، مع الاحترام الكامل لصلاحية
السُّلطات القائمة على مختلف هذه الصُّعد، إرشادات وقواعد تطبيقيّة
شاملةً، لتوجيه المساهمة الكاثوليكية في العمل المسكونيّ. تطبيق هذه
القواعد يُفرغ طابعاً من التَّماسك والتَّناسق على مختلف أساليب
الممارسة المسكونية المتَّبعة في كنائس خاصّةٍ
(8)، أو في مجموعاتٍ من
كنائس خاصّةٍ، تلبيةً لمختلف الأوضاع المحليّة. وفي ذلك ما يضمن
للنّشاط المسكونيّ في الكنيسة الكاثوليكية تمسُّكه بوحدة الإيمان
والنّظام التي تربط الكاثوليك بعضهم ببعض. في زماننا هذا نلحظ، هنا
وهناك، بعض نزعةٍ إلى الفوضى في المعتقد. ولذا، فمن الأهميّة بمكان أن
نتحاشى، في المجال المسكونيّ كما في غيره من المجالات، تماديات يمكن أن
تقود إلى الفوضى، أو تؤدي إلى اللامبالاة في العقيدة. إن عدم التّقيد
بإرشادات الكنيسة في هذا الشّأن، يُعيق تقدّم السَّعي الصحيح إلى
الوحدة الكاملة بين المسيحيّين. وإنّه لمن صلاحيات الأسقف المحلّي
والمجالس الأسقفية، أو سينودسات الكنائس الشرقية الكاثوليكية، السَّعي
إلى تطبيق المبادئ والقواعد المتضمنة في الدّليل المسكوني تطبيقاً
وافياً، والسَّهر بعنايةٍ راعويةٍ، على تجنّب كل الانحرافات الممكنة.
خطّة الدَّليل
7- يبدأ الدَّليل
ببحثٍ مسهبٍ في الالتزام المسكوني في الكنيسة الكاثوليكية (الفصل 1).
ويليه عرضٌ للوسائل المعتمدة في الكنيسة الكاثوليكية لوضع هذا الالتزام
موضع التنفيذ ويتمّ هذا عن طريق تنظيم أعضائها (الفصل 2)، وتنشئتهم
(الفصل 3) إلى هؤلاء الأعضاء، بعد تنظيمهم، تتوجَّه الأحكام المتضمنة
في الفصلين 4 و 5، في شأن النَّشاط المسكونيّ.
أ)
السَّعي إلى وحدة المسيحيّين
الالتزام
المسكونيّ في الكنيسة الكاثوليكية يقوم على المبادئ العقائديّة، التي
نصَّ عليها المجمع الفاتيكاني الثاني.
ب)
تنظيم خدمة وحدة المسيحيّين في الكنيسة الكاثوليكية
الأشخاص
والبُنى المعدَّة لتعزيز الحركة المسكونية في جميع المجالات، والقواعد
التي تنظّم النشاط المسكونيّ.
ج)
التَّنشية على الحركة المسكونيّة في الكنيسة الكاثوليكية
فئات
الأشخاص الّذين تجب تنشئتهم، هدف هذه التّنشئة وإطارها وأساليبها،
بوجوهها العقائدية والعملية.
د) شركة
حياةٍ ونشاطٍ روحيٍّ بين المعمَّدين
الشركة
القائمة مع المسيحيّين الآخرين على أساس الرّباط النّاجم عن سرِّ
المعمودية، والقواعد المرعيّة في مقاسمة الصّلاة ونشاطاتٍ روحية أخرى،
بما في ذلك، في حالات خاصّة، المشاركة في نعم الأسرار.
هـ)
التّعاون المسكونيّ: حوارٌ وشهادةٌ مشتركة
المبادئ
والأشكال المختلفة، والضّوابط المرعيّة في التّعاون بين المسيحيّين في
سبيل الحوار والشّهادة المشتركة في العالم.
8- هكذا، في زمنٍ
مطبوعٍ بطابع علمنة متناميةٍ تُهيب بالمسيحييّن إلى عملٍ مشتركٍ في
رجاء ملكوت الله، نجد في الدّليل القواعد التي تنظّم العلاقات بين
الكاثوليك والمسيحيّين الآخرين، ومختلف أنواع التّعاون التي يمارسونها،
مرسومةً بحيث يصبح بالإمكان تعزيز الوحدة التي أرادها المسيح،
ومتابعتها بطريقةٍ متوازنةٍ ومتناسقةٍ في خطِّ المبادئ، ووفقاً للقواعد
التي قرّرها المجمع الفاتيكاني الثاني.
الحواشي:
7) يؤكّد الدستور الرسولي "الراعي الصالح"
(PASTOR BONUS) (1988)، ما يلي:
البند 135: "من مهام المجلس أن يلتزم العمل المسكوني لإعادة الوحدة بين
المسيحيين، من خلال مبادراتٍ ونشاطاتٍ ملائمةٍ".
البند 136:
1- يسهر المجلس على تطبيق قرارات المجمع الفاتيكاني الثاني في شأن
العمل المسكوني، ويؤمن تنفيذها.
2- ويشجّع اللقاءات الكاثوليكية، الوطنية منها والدولية، الآيلة إلى
تعزيز وحدة المسيحيين، ويؤمن الاتصال والتنسيق في ما بينهما، ويتتبع
نشاطاتها.
3- وبعد طرح القضايا مسبقاً على الحبر الأعظم، يهتمّ المجلس بالعلاقات
مع الإخوة في الكنائس والجماعات الكنسية، الذين ليسوا بعد في شركةٍ
كاملةٍ مع الكنيسة الكاثوليكية، وبالأخص يعزّز الحوار، ويكثّف
المحادثات لتشجيع الوحدة معها، بإشراك خبراء ضليعين من العقيدة
اللاهوتية. ويُعيّن مراقبين من الكنائس والجماعات الكنسية الأخرى إلى
اللقاءات الكاثوليكية، كلما يرى ذلك مناسباً.
البند 137:
1- ولمّا كان الموضوع الذي تتناوله هذه الدّائرة يرتبط، في غالب
الأحيان، من طبيعته، بقضايا الإيمان. فمن واجبها أن تعمل بالتوافق
التام مع "مجمع عقيدة الإيمان"، بالأخص عندما يعود الأمر إلى نشر وثائق
وإعلانات.
2- ولمعالجة قضايا بالغة الأهمية تتعلّق بالكنائس الشرقية.
8) إن العبارة
"كنيسة خاصة" تُستخدم في هذا الدليل للدّلالة إلى أسقفية، أو أبرشيةٍ،
أو مقاطعةٍ كنسيّةٍ مماثلةٍ، إلا إذا أشير إلى غير ذلك.
|