|
إيمان شعب الله
Solemnis professio
fidei
قانون الإيمـَان
8- نؤمن بإله
واحد، الآب والابن والروح القدس، خالقِ الكل، ما يُرى كهذا العالم الذي
فيه تنقضي حياتُنا الفانية، وما لا يُرى كالأرواح المجرّدة التي تُدعى
أيضاً ملائكة، وخالقِ النفس الروحية الخالدة في كل إنسان.
9-
ونؤمن بأن هذا الإله الواحد، هو واحد من كل وجه، في جَوهره القدوس وفي
جميع كمالاته، في قدرته الضابطة الكل، وفي معرفته التي لا حدّ لها، وفي
عنايته وإرادته وحبه. فهو "الكائن" كما أنزل ذلك على موسى، وهو "الحب"
كما يعلمنا ذلك يوحنا الرسول؛ وهذان الاسمان "الكائن والحب" يُعبّران
تعبيراً لا يوصَف، عن الحقيقة الإلهية عينها، حقيقة من شاء أن يُعرّفنا
إلى ذاته، ومن يفوق، من مسكنه في النور الذي لا يُقرَب، كل اسم وكلَّ
كائن وكلّ عقل مخلوق. والله وحده قادر على أن يُلقِّنَنا عن ذاته معرفة
صحيحة كاملة، وقد أوحى إلينا بأنه الآب والابن والروح القدس، وإننا قد
دُعينا، بمنّة منه، إلى الاشتراك في حياته الخالدة، هنا في عَتمةِ
الإيمان، وبعد الموت في النور الأبدي. وإن العلاقات المتبادلة، التي
بها يقوم الأزل كيان الأقانيم الثلاثة – وكل منها هو كائن الإلهي
الواحد عينه – هي الحياة السعيدة في صميم الله المقدس ثلاثا، وهي أسمى،
بما لا يُقاس، من كل ما نستطيع إدراكه على مستوى البشر. وإننا لنمجّد
الله الكريم على أن كثيرين من المؤمنين يشهدون معنا أمام الناس
بوحدانية الله، وإن كانوا لا يعرفون سرّ الثالوث الأقدس.
10-
فنحن إذن نؤمن بالآب، الذي يَلِدُ الابن أبداً، وبالابن كلمة الله
المولود أبدا، وبالروح القدس، غير المخلوق، المنبثق حبّاً من الآب
والابن أبدا. وفي هذه الأقانيم الثلاثة الإلهية، المتساوية قِدَماً
وقدراً، تفيض وتتكامل سمّواً ومجداً، لا قِبَلَ بهما لخلوق، حياةُ الله
وغبطته في تمام وحدانيته، فيجب بالتالي أن تُمَجّدَ دوما "الوحدةُ في
التثليث والتثليثُ في الوحدة".
11-
ونؤمن بسيدنا يسوع المسيح ابنِ الله، الكلمةِ الأزلي، المولودِ من الآب
قبل كل الدهور، والذي له وللآب جوهرٌ واحد، وبه كان كلُ شيء. وإنه قد
تجسّد بفعل الروح القدس في حشاء مريم العذراء وصار إنسانا، وإنه إذن
مساوٍ للآب في اللاهوت ودون الآب في الناسوت، وهو في هويته واحدٌ، لا
باختلاط الطبيعتين، فذلك أمر محال، بل في وحدة الشخص.
12-
وقد نزل فيما بيننا، مُفعماً نعمةً وحقاً، وبشّر بملكوت الله، وأسّسه،
وبه عرفّنا إلى الآب، وأوصانا وصيته الجديدة بأن يُحب بعضُنا بعضاً كما
أحبنا هو، وعلّمنا طريق "التطويبات" الإنجيلية، روح الفقر والوداعة
والصبر على الألم، والظمأ إلى البر، والرحمة ونقاوة القلب، والسعيَ إلى
السلام، والصبرَ على الاضطهاد من أجل البّر، وقد تألم، وهو حمل الله
الحامل خطايا العالم، على عهد بيلاطس البنطي ومات على صليبٍ لأجلنا
فخلّصنا وافتدانا بدمه، وقُبِرَ وقام بقدرته في اليوم الثالث وأهّلنا
بقيامته للمشاركة في حياة الله التي هي حياة النعمة. وصعد إلى السماء
وسيعود، بالمجد هذه المرّة ، ليدين الأحياء والأموات، كُلاً على ما
استحق، فيذهب الذين لَبّوا دعوةَ حبِّ الله ورأفتهِ إلى الحياة
الدائمة، والذين أصرّوا حتى النهاية على رفضها، إلى النار التي لا
تنطفيء.
ولن يكون
لملكه انقضاء.
13-
ونؤمن بالروح القدس، الرب المحيي، المعبود والممجد مع الآب والابن،
الذي كلّمنا على لسان الأنبياء، وأرسله المسيح إلينا بعد قيامته وصعوده
إلى عند الآب، والذي يُنير الكنيسة ويُحييها ويَحميها ويَهديها ويُنقّي
أعضاءها الذين لم يتنكّروا لنعمته، والذي يُقدّر الإنسان، بفعله النافذ
إلى أعماقِ النفس، على أن يُلَبّي دعوة يسوع أن "كونوا كاملين كما أن
أباكم السماوي كامل هو".
14-
ونؤمن بأن مريم هي الأم البتول للكلمة المتجسّدة، إلهنا ومخلصنا يسوع
المسيح، وأنها بداعي هذا الاختبار الفريد، قد افتُديَت فداء أسمى،
بالنظر إلى استحقاق ابنها، فحُميت من وصمة الخطيئة الأصلية وأُفعمت
نعمة، أكثر من أي خليقة سواها.
15-
ومريم العذراء النقية، التي اتصلت اتصالاً وثيقاً لا ينفصم، بسرَّي
التجسّد والفداء قد نقلت بالنفس والجسد، إلى المجد السماوي عند غروب
حياتها على الأرض، وعلى مثال ابنها الممجّد صُوِرّت، بالغةً قبل الأوان
المصير المعدّ لجميع الأبرار. ونؤمن بأن والدة الله القديسة، حوّاء
الجديدة وأمّ الكنيسة، تواصل في السماء دورها الوالدي نحو أعضاء
المسيح، مشاركةً في إيلاء الحياة وإنمائها، في نفوس المفتدين.
|