|
أمكث معنا يا رب
Mane nobiscum Domine
القسم الأول:
في
ضوء المجمع واليوبيل.
النظر الى المسيح
6-
كنت قد رسمت للكنيسة قبل عشر سنوات الخطوط العامة للتحضير
لليوبيل الكبير عام 2000. رأيت نعمة اليوبيل تقترب، ولم اعتقد يومًا ان
مجرّد مرور
الوقت سيحقّق تغييرات كبيرة. لا شك أنه حدثت أمور كثيرة إيجابية، لكن
أمورًا أخرى
مؤلمة حدثت اتّصفت بالعنف وسفك الدماء، وما زالت. لكني عندما صممّت على
الاحتفال
بسنة اليوبيل، كنت واثقًا – وما زلت – أني أعمل في سبيل خير البشرية
على المدى
البعيد. فالسيد المسيح موجود في قلب تاريخ البشرية كما هو موجود في قلب
تاريخ
الكنيسة. وكل شئ يتجدّد به. أكرّر هنا ما قاله البابا بولس السادس أن
"المسيح هو
قمة التاريخ البشري وفرح كل القلوب وملء جميع التطلعات". وقد ساعد
تعليم المجمع
الفاتيكاني على تعميق فهم طبيعة الكنيسة، وفتح قلوب المؤمنين على فهم
أفضل لأسرار
الإيمان وللحقائق البشرية في نور المسيح. فالمسيح، كلمة الله، يكشف لنا
سر الله وسر
الإنسان معًا، وفيه يجد الإنسان الخلاص والكمال.
7-
كنت قد تكلّمت عن هذا
الموضوع في رسالتي الأولى (فادي الإنسان). وعدت إلى نفس التعليم في
مناسبات أخرى.
وكان اليوبيل المناسبة الفضلى للفت انتباه المؤمنين إلى هذه الحقيقة
الأساسية. وكان
التحضير لليوبيل ثالوثيا وكريستولوجيًا. ولا يمكن أن ننسى الإفخارستيا
في خط
التفكير هذا. أذكر ما قلته في رسالتي (الدخول في الألفية الثالثة):
"ستكون سنة 2000
سنة إفخارستية. ففي سر الإفخارستيا، يستمر المخلص الذي تجسّد من مريم
العذراء قبل
ألفي سنة، في تقديم نفسه كنبع للحياة الإلهية". وقد أعطى المؤتمر
القرباني الذي
أقيم في روما زخمًا خاصًّا لليوبيل. كما أذكّر أني عرضت على المؤمنين
التأمل في يوم
الرب كيوم المسيح القائم ويوم الكنيسة، ودعوت الجميع إلى وضع
الإفخارستيا في وسط
يوم الرب.
8-
(التأمل
في وجه المسيح مع مريم).
لخّصتُ رسالة اليوبيل الكبير
في رسالتي "الدخول في الألفية الثالثة". وقد عرضت في هذه الرسالة
التأمل في وجه
المسيح في إطار تربية كنيسة تقود إلى الأعالي، الى القداسة من خلال فنّ
الصلاة. كيف
أن يمكن أن تكون الإفخارستيا غائبة عن ذلك؟ كتبتُ آنذاك: "لقد تطوّرت
الكنيسة في
القرن العشرين، وخصوصًا بعد المجمع، في كيفية احتفالها بالأسرار
المقدّسة، وخصوصًا
سرّ الإفخارستيا. يجب الاستمرار في هذا الخط مع التركيز على الاحتفال
بالإفخارستيا
في يوم الرب، الذي هو يوم إيمان، يوم الرب القائم ويوم هبة الروح القدس
وفصح أسبوعي
حقيقي". ثم دعوت، في نفس الخط، إلى تلاوة فرض الساعات الذي من خلاله
تقدّس الكنيسة
ساعات النهار، حسب إيقاع السنة الطقسية.
9-
ثم عرضت فكرة التأمل في وجه
المسيح مع مريم في رسالتي عن المسبحة الوردية وفي إعلان سنة الوردية.
فهذا الصلاة
العزيزة على قلوب المؤمنين لها طابع كتابي أصيل، وهي تتمحور حول اسم
يسوع ووجهه،
وفي التأمل في أسرار حياته من خلال صلاة "السلام عليك يا مريم".
والتكرار في
المسبحة هو مدرسة محبة على مثال محبة مريم لابنها يسوع. وقد أردت
التركيز على البعد
الكتابي لهذه الصلاة فأضفت إليها أسرار النور. وهنا أيضًا كيف لا نضع
الإفخارستيا
في وسط أسرار النور؟
10-
(من
سنة المسبحة إلى سنة الإفخارستيا).
وفي وسط سنة
المسبحة، أصدرت رسالتي "الكنيسة من الإفخارستيا" لأبيّن العلاقة
الوثيقة التي تجمع
بين الإفخارستيا والكنيسة. وقد دعيت المؤمنين إلى الاحتقال بالسر
الإفخارستي كما
يجب، بما في ذلك التعبّد الإفخارستي خارج القداس. كما ركّزت على
الروحانية
الإفخارستية، وعرضت مريم العذراء على أنها "الإمرأة الإفخارستية"
بامتياز. وفي هذا
الخط تأتي سنة الإفخارستيا لتزيد من تركيزنا على التأمل في وجه المسيح،
وهي، نوعًا
ما، تتويج لكل ما سبق وقيل عن الموضوع نفسه. والآن أريد أن أعطى بعض
الخطوط العريضة
عن كيفية الإحتفال بهذه السنة.
|