واجب تلقين التعليم
المسحيي
catechesi
tradendae
مجمع مثمر
3- وفي نهاية المجمع
رفع الأساقفة إلى الحبر الأعظم مجموعة ضخمة من الوثائق التي تحتوي على
مختلف الخطب التي ألقوها في الاجتماعات والاستنتاجات التي توصّلت إليها
فئات العمل والرسالة التي وجهّوها، بموافقته، إلى شعب الله
(7)
ولاسيّما لائحة الاقتراحات الطويلة التي ضمنّوها آراءهم في التعليم
المسيحي المتعدّد الوجوه في عصرنا.
وقد عمل
هذا المجمع عملاً دائباً ناشطاً، رافعاً آيات الشكر لله في جوّ مشبع
بالأمل. ورأى أن تجديد التعليم المسيحي هو خير عطية جاد بها الله
بواسطة روحه القدوس على كنيسة عصرنا، وهي عطية قابلتها الجماعات
المسيحية من كل الطبقات والنزعات في العالم أجمع بسخاء كبير وعزم أكيد
خصيب أثارا الإعجاب. فكان إذ ذاك بالإمكان القيام بعملية الانتقاء
اللازمة بالاستناد إلى مادة حيّة وبالاعتماد على الثقة بأنّ الشعب
المسيحيّ سيتجاوب عن إرادة وتصميم ونعمة الله، وسيعمل بروح الطاعة
بتوجيهات السلطة الكنسية التعليمية.
غاية هذا الإرشاد
4- وقد رأينا في هذا
الجوّ المشبع بالإيمان والرجاء أن نوجّه إليكم اليوم، أيّها الإخوة
الأجلاّء والأبناء الأحبّاء، هذا الإرشاد الرسولي. وإنا سنقصر البحث
فيه على بعض جوانب هذا الموضوع الواسع وهي جوانب تتلاءم والحالة
الراهنة وتُعتبر ذات أهميّة كبرى، وذلك تأكيداً لما أتى به المجمع من
ثمار يانعة. وقد استعدنا في هذا الإرشاد معظم المواضيع التي أعدّها
البابا بولس السادس مستنداً، إلى حدٍّ كبير، إلى الوثائق التي تركها
المجمع. وكان يوحنا بولس الأول الذي أثار إعجاب الجميع بما فُطر عليه
من دأب في إلقاء التعليم المسيحي، قد جمعها وهمّ بنشرها بالطبع، وإذا
بالمنية تفاجئه فتحول دون رغبته في تنفيذ ما عزم عليه، وقد أعطانا
مثلاً في كيفيّة إلقاء التعليم المسيحي الشعبيّ المركّز على الأمور
الجوهرية. وقد استعمل له إشارات وعبارات بسيطة أخذت بمجامع القلوب.
وإنّا بعودنا إلى الإرث الذي خلّفه لنا هذان الحبران، نستجيب لمطلب
أعرب عنه الأساقفة في ختام دورة المجمع الرابعة العامّة، ورحّب به
البابا بولس السادس في الخطاب الختاميّ الذي ألقاه في ذاك الإجتماع
(8).
وإنّا، إذ نفعل ذلك، نقوم بواجب خطير تمليه علينا مهمتنا الرسولية ونحن
من أولينا دائماً التعليم المسيحي كل اهتمامنا يوم كنّا نمارس وظيفتنا
الكهنوتية والأسقفية.
وإنّا
لنتمنىّ أن يزيد هذا الإرشاد الرسولي الذي نوجّهه إلى الكنيسة جمعاء في
صلابة الإيمان والحياة المسيحيّة، ويمدّ المبادرات القائمة بدفع جديد،
ويشحذ العزائم لاستنباط أساليب حديثة في هذا المجال، مع مراعاة ما
ينبغي من يقظة، ويسهم في إشاعة هذا الفرح في الجماعات المسيحية الذي
يمكّنها من إشراك العالم في سرّ المسيح.
الحواشي:
7) راجع مجمع الأساقفة "في وجوب تلقين
التعليم المسيحيّ في عصرنا على الأخصّ للأولاد والشبّان، ورسالة إلى
شعب الله" حاضرة الفاتيكان 28 تشرين الأول سنة 1977، وراجع "صحيفة
الرقيب الروماني" (30 ت1 سنة 1977) ص. 3 – 4
8) راجع مجلة
الكرسي الرسولي 69 (1977) ص. 633
|