|
رسل المسيح
Apostolos
suos
4- بالإضافة إلى
تقليد المجامع الخاصة، وانسجاماً معه، نشأت منذ القرن الماضي، ولأسباب
تاريخية وثقافية واجتماعية، ولأهداف راعوية واضحة، مجالس أسقفية في عدة
بلدان، وذلك لمعالجة مختلف الشؤون الكنسية ذات الاهتمام العام، ولإيجاد
الحلول المناسبة لها. وكان لهذه المجالس، بخلاف المجامع، طابع ثابت
ودائم. يشير إلى ذلك التعليم الصادر عن مجمع الأساقفة والرهبان بتاريخ
24 آب / أغسطوس 1889، ويسمّيها صراحةً "مجالس أسقفية"
(28).
إن المجمع
المسكوني الفاتيكاني الثاني، في قراره "المسيح السيد" لا يتمنّى أن
تستعيد مؤسسة المجامع الخاصة الجليلة هذه حيوية جديدة وحسب، (راجع
الفقرة 36) بل يتطرّق أيضاً، وبصورة صريحة، إلى المجالس الأسقفية،
معلناً وجودها في أوطان عديدة، ومقرراً بشأنها قوانين خاصة بها (راجع
الفقرتين 37 – 38). وبالواقع صرّح المجمع بما يعود لمثل هذه المؤسسات
من أهميّة وفائدة، معتبراً أن: "من الموافق جداً لكل مكان في العالم أن
يعقد أساقفة البلد الواحد، أو المنطقة الواحدة، مؤتمراً واحداً يجتمع
في مواقيت معيّنة لتبادل أنوار الحكمة والخبرة، فيكون من تبادل الآراء
هذا تناسق مقدس في القوى لخير الكنائس العام"
(29).
5- عام 1966، ومن
خلال الإرادة الرسولية، الكنيسة المقدسة أقرّ البابا بولس السادس إنشاء
المجالس الأسقفية حيثما لم يتمّ إنشاؤها بعد. أما تلك القائمة فعليها
أن تسنّ قوانينها الخاصة. وفي حال استحالة إقامتها، يتعيّن على
الأساقفة المعنيّين أن يتحدوا بأحد المجالس الأسقفية المؤسسة سابقاً.
كما أنه يمكن إنشاء مجالس أسقفية على صعيد عدد من البلدان أو أيضاً على
صعيد دولي (30). وبعد بضع سنوات، عام 1973، ذكّر دليل الأساقفة الراعوي
أن: "المجلس الأسقفي تأسس بهدف أن يقدّم، اليوم، المساهمة المتنوّعة
والمثمرة، تطبيقاً حسيّاً للروح المجمعية. وبفضل المجالس الأسقفية تنشط
نشاطاً ممتازاً روح الشركة مع الكنيسة الجامعة وما بين مختلف الكنائس
المحليّة" (31). وأخيراً، فإن مجموعة الحق القانوني التي أعلنتُها في
25 كانون الثاني / يناير 1983 قد رسمت قواعد خاصة (ق 447 – 459) توضحت
من خلالها أهداف المجالس الأسقفية وصلاحياتها، فضلاً عن تأسيسها
وتأليفها وطريقة عملها.
إن الروح
المجمعيّة، التي تستلهمها المجالس الأسقفية وبها تسترشد أعمالها، تحفز
أيضاً إلى التعاون بين مجالس مختلف البلدان، وفقاً لما تمنّاه المجمع
المسكوني الفاتيكاني الثاني
(32)، وما عبّر عنه بالقواعد القانونية
(33).
6- منذ المجمع
المسكوني الفاتيكاني الثاني، تطوّرت المجالس الأسقفية بصورة ملحوظة،
واضطلعت بدور الجهاز المفضّل لدى الأساقفة، في كل بلد، أو في كل مكان
معيّن، من أجل تبادل الرأي والتشاور والتعاون، لما فيه خير الكنيسة
العام: "أصبحت (هذه المجالس) في الأعوام الأخيرة واقعاً ملموساً وحياً
وفاعلاً في كل أنحاء العالم"
(34). تتجلّى أهميتها من حيث أنها تسهم اسهاماً فاعلاً في وحدة الأساقفة وبالتالي في وحدة الكنيسة، لكونها
أداة صالحة لترسيخ الشركة الكنسية. غير أن تطوّر نشاطها، المتعاظم
يوماً بعد يوم قد أثار بعض القضايا اللاهوتية والراعوية، ولاسيّما في
علاقاتها مع كل أسقف أبرشي.
7- بعد مرور عشرين
سنة على ختام المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، اعترفت الجمعية
الاستثنائية لسينودس الأساقفة التي أقيمت عام 1985، بما للمجالس
الأسقفية، في الأوضاع الراهنة، من منفعة راعوية بل أيضاً من حاجة
إليها، غير أنها لم تفتها الملاحظة بأن "يتعيّن على المجالس الأسقفية،
في طريقة عملها، أن تضع نصب أعينها كلاً من خير الكنيسة، أي خدمة
الوحدة، والمسؤولية الثابتة لكل أسقف حيال الكنيسة الجامعة وكنيسته
الخاصة" (35)، لقد أوصى السينودس، إذن، بأن يحظى النظام اللاهوتي
والقانوني الخاص بالمجالس الأسقفية بدراسة أكثر عمقاً ووضوحاً، وخصوصاً
في ما يتعلق بمسألة سلطتها العقائدية، مع الأخذ بالاعتبار للفقرة 38 من
القرار المجمعي المسيح السيد وللقانونين 446 و 753 من مجموعة الحق
الكنسي (36).
تأتي هذه
الوثيقة مثابة خلاصة للدراسة المتوخاة. وهي ترمي، بكل أمانة لوثائق
المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، إلى شرح المبادئ اللاهوتية
والقانونية الأساسية في ما يتعلّق بالمجالس الأسقفية، وإلى عرض المبادئ
التي لا بدّ من استيعابها، للمساهمة في ممارسة هذه المجالس وفي إرسائها
على أساس لاهوتي وقانوني متين.
الحواشي:
28) تعليم "بعض
الأساقفة" بشأن المجالس التي يجب أن يعقدها الأساقفة الإيطاليون في
مختلف المناطق، في بعض السنين. (24 آب / اغسطوس 1889): لاون الثالث
عشر، أعمال 9 (1890)، ص، 184
29) المجمع
المسكوني الفاتيكاني الثاني، القرار، المسيح السيد،
الفقرة 37؛ راجع دستور
عقائدي نور الأمم،
الفقرة 23
30) بولس
السادس، إرادة رسولية، الكنيسة المقدسة (6 آب / اغسطوس 1966) الفصل
الأول ، قواعد مستمدة من قرارات المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني
المقدس، المسيح السيد، خدمة الكهنة الراعوية وحياتهم،
الفقرة 41: أعمال
الكرسي الرسولي 58 (1966)، ص 773 – 774).
31) مجمع
الأساقفة، دليل صورة الكنيسة. في خدمة الأساقفة الراعوية، (22 شباط /
فبراير 1973، الفقرة 210).
32) راجع
القرار المسيح السيد، الفقرة
38،
5
33) راجع
مجموعة الحق القانوني، ق 459، المقطع 1. في الواقع، نال مثل هذا
التعاون تأييد اللقاءات الدولية التي عقدتها المجالس الأسقفية التالية:
مجلس أساقفة أميركا اللاتينية C.E.L.A.M.
اتحاد المجالس الأسقفية الأوروبية C.C.E.E.
الأمانة الأسقفية في أميركا الوسطى وباناما S.E.D.A.C.
اللجنة الأسقفية للاتحاد الأوروبي COM.E.C.E
رابطة المجالس الأسقفية في إفريقيا الوسطى A.C.E.A.C.
رابطة المجالس الأسقفية في إقليم أفريقيا الوسطى A.C.E.R.A.C.
ملتقى المجالس الأسقفية في أفريقيا ومدغشقر S.C.E.A.M
ملتقى أساقفة أقاليم أفريقيا الجنوبية I.M.B.S.A
المجلس الأسقفي الأفريقي الجنوبي S.A.C.B.C.
المجلس الأسقفي في غرب أفريقيا الفرنكوفوني C.E.R.A.O.
رابطة المجالس الأسقفية في غرب أفريقيا الأنكلوفوني A.E.C.W.A.
رابطة أعضاء المجالس الأسقفية في شرق أفريقيا A.M. E.C.E.A.
اتحاد مجالس الأساقفة الأسيويين F.A.B.C.
اتحاد مجالس الأساقفة الكاثوليك في اوقيانيا F.C.B.C.O.
[راجع الدليل السنوي الحبري لعام 1998، حاضرة الفاتيكان (1998) ص 1112
– 1115]. غير أن هذه المؤسسات ليست مجالس أسقفية، بالمعنى الحصري.
34) يوحنا بولس
الثاني، خطاب أمام الكوريا الرومانية (28 حزيران / يونيو 1986) الفقرة
7 ج: أعمال الكرسي الرسولي 79 (1987)، ص 197
35) التقرير
الختامي، 2، ج، 5: مجلة التوثيق الكاثوليكي (D.C) ، 83 (1986)، ص 40
36) راجع
المرجع نفسه 2، ج، 8، ب
|